ابن عابدين

197

حاشية رد المحتار

مطلب في بيع الطريق قوله : ( وصح بيع الطريق ) ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع رقبة الطريق وبيع حق المرور ، وفي الثاني روايتان ا ه‍ . ولما ذكر المصنف الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول . ثم في الدرر عن التتارخانية : الطرق ثلاثة : طريق إلى الطريق الأعظم . وطريق إلى سكة غير نافذة ، وطريق خاص في ملك إنسان ، فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو المرافق ، والأولان يدخلان بلا ذكر ا ه‍ ملخصا . وحاصله : لو باع دارا مثلا دخل فيهما الأولان تبعا بلا ذكر ، بخلاف الثالث : والظاهر أن المراد هنا هو الثالث ، وقد علمت أيضا أن المراد بيع رقبة الطريق لا حق المرور ، لان الثاني يأتي في كلام المصنف ، فإذا كانت داره داخل دار رجل وكان له طريق في دار ذلك الرجل إلى داره ، فإما أن يكون له فيها حق المرور فقط ، وإما أن يكون له رقبة الطريق ، فإذا باع رقبة الطريق صح ، فإن حد فظاهر ، وإلا فله بقدر عرض باب الدار العظمى كما يأتي . والفرق بين هذا الطريق والطريق الثاني وهو ما يكون في سكة غير نافذة إن هذا ملك للبائع وحده ولذا سمي خاصا ، بخلاف الثاني فإنه مشترك بين جميع أهل السكة ، وفيه أيضا حق للعامة كما يأتي بيانه قريبا ، وقد اشتبه ذلك على الشرنبلالي فراجعه يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه ، والحمد لله . قوله : ( وفي الشرنبلالية عن الخانية لا يصح ) نقل في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما هنا بناء عليه ا ه‍ ح . قلت : عبارة الشرنبلالية هكذا : قوله : وصح بيع الطريق ، يخالفه ما قال في الخانية ، ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته ، ولا بيع الطريق بدون الأرض ، وكذلك بيع الشرب . وقال مشايخ بلخ : جائز ، ويخالفه أيضا قوله الآتي في رواية الزيادات ا ه‍ كلام الشرنبلالية ، والمتبادر من قول الخانية : وقال مشايخ بلخ : جائز أن خلافهم في بيع الشرب : أي بدون أرض لا في جميع المسائل المذكورة بدليل فصله بقوله وكذلك الخ . وقد ذكر في الدرر خلافهم في مسألة الشرب فقط ، ولم أر من ذكر خلافهم في بيع المسيل والطريق ، فافهم . ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم ، لان قول المصنف وصح بيع الطريق مراده به رقبة الطريق ، بدليل تعليل الدرر بأنه عين معلوم ، وبدليل ذكره بيع حق المرور بعده وإلا كان تكرارا ، وقد تابعه المصنف هنا . ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق المرور بدليل قوله بدون الأرض ، وقوله ويخالفه أيضا الخ غير مسلم حق المرور لا في بيع أيضا ، لان رواية الزيادات إنما ذكرها في الدرر في بيع الطريق ، فمن أين المخالفة ؟ وما ذكره المصنف من جواز بيع الطريق وهبته مشى عليه في الملتقى أيضا بلا ذكر خلاف ، وكذا في الهداية وغيرها ، وإنما ذكروا اختلاف الرواية في بيع حق المرور كما يأتي . تنبيه : باع رقبة الطريق على أنه له : أي للبائع ، حق المرور أو السفل على أن له إقرار العلو جاز . فتح . قبيل قوله : والبيع إلى النيروز . قوله : ( ومن قسمة الوهبانية ) خبر مقدم ، والبيت مبتدأ مؤخر : أي هذا البيت منقول منها ط . قوله : ( وليس لهم الخ ) جملة ، قال الامام : معترضة بين بعض المقول ،